أخباروطنية

الشركات العائلية.. تقليد اقتصادي عربي توهج بالأجيال الجديدة وتصدر إقليميًا ودوليًا

أصدرت مجلة “فوربيس الشرق الأوسط” قائمة أقوى 100 شركةٍ عائليةٍ عربيةٍ في الشرق الأوسط لسنة 2020 والتي تناولت نجاحات هذه المؤسسات وتجربتها في الشراكة والقيادة العائلية عبر الأجيال واحتلالها صدارة المؤسسات الاقتصادية على الصعيد الإقليمي بالمنطقة، فضلا عن نجاحاتها بالأسواق الدولية
تجربة مشبعة بالثقافة العربية
الشركات العائلية لا تعتبر استثناءً على المستوى العربي ذلك أن كبريات المؤسسات الاقتصادية بالعالم والناشطة في مجالاتٍ متعددةٍ خاصة منها صناعة السيارات الإلكترونيات والترفيه والخدمات وغيرها، تعتبر بالأساس قطاعاتٍ عائليةً منذ تأسيسها قبل عقودٍ وما تزال حتى اليوم تدار من طرف الجيل الثاني و الثالث للأسرة.
لكن التجربة العربية ترتكز في خصوصياتها إلى رصيد التقاليد والثقافة العربية التي تمرست على خوض عوالم التجارة في إطار العشيرة والأسرة منذ قرونٍ وهو عامل تاريخي طبع اغلب هذه الشركات التي انطلقت في شكل مساهماتٍ عائليةٍ محدودةٍ وراس مالٍ غالبا ما يكون مشتركًا بين الأشقاء أو الأب والأبناء.
الصيغة الأسرية للشركات العربية لعبت دورًا في اندماج هذه المؤسسات بالأسواق الداخلية بالنظر إلى العقليات المحلية التي كانت تنزع إلى الثقة بالسمعة العائلية لأصحاب هذه الشركات.
الطفرة الاقتصادية التي شهدتها منطقة الخليج والشرق الأوسط وتدفق الأموال والاستثمارات وانفتاح الأسواق والحدود أسهمت في تطور هذه الشركات وتوسعها متجاوزة النطاق المحلي نحو الشرق الأوسط والمنطقة العربية عموما.
أضفى هذا التوسع والذي تزامن مع خروج المنطقة الخليجية من مجال الاقتصاد المعتمد على الريع النفطي والتوجه نحو حقبة اقتصاد السوق وتنوع المنصات الاستثمارية خلال التسعينات في تطور مجال نشاط المؤسسات العربية التي تحولت إلى مجموعاتٍ قابضةٍ واتجاهها نحو تسويق علاماتٍ تجاريةٍ عالميةٍ كبرى إلى جانب ضخ استثماراتٍ ورؤوس أموالٍ في كبريات الشركات العالمية الناشطة في قطاعات التكنولوجيا والنقل والصناعة.
ويشير تقرير مجلة “فوربيس” إلى أن 80 بالمائة من الشركات المصنفة بقائمة أقوى المؤسسات العائلية عربيًا نجحت في الحصول على امتيازاتٍ تشمل وكالات سياراتٍ وأزياء ومنتجاتٍ استهلاكيةً ومطاعم.
وتتصدر “مجموعة منصور” قائمة أكثر الشركات العائلية التي حققت نجاحًا ملحوظًا بهذا المجال على مستوى المنطقة العربية باعتبارها من أكبر موزعي مجموعة “جنرال موتورز” العالمية فضلا عن استثماراتها في شركات “Spotify”   و”Uber” تليها مجموعة “الفطيم” التي تملك استثماراتٍ عدةً في وكالات السيارات والعقارات ومواد البناء وحضورًا بالسوق المالية .
نجاح هذه التجارب التي ترافقت مع نمو الأسواق المالية والشركات المرتبطة بهذا القطاع على مستوى البنوك وشركات التامين والبورصة فتح المجال أمام بعض المؤسسات العائلية لتنويع استثماراتها عبر طرح بعض شركاتها بأسواق المال.
وتمثل مجموعة راشد عبد الرحمن الراشد وأولاده واحدةً من بين النماذج الرائدة في هذا المجال باعتبارها أكبر مستثمري القطاع الخاص في سوق المال بالسعودية بفضل حصتها في البنك السعودي الفرنسي والبنك العربي الوطني واليمامة للصناعات الحديدية إلى جانب مجموعة عيسى صالح والتي تمتلك حصة في بنك الفجيرة الوطني بالإمارات.
إلى ذلك تختص مؤسسات عائلية أخرى بالاستثمار في القطاع العام عبر الشراكة مع الهيئات والشركات المملوكة للدولة خاصة في قطاع النفط والصناعات البتروكيميائية.
وتجدر الإشارة إلى العديد من مدراء هذه الشركات العائلية يتقلدون مناصب حكوميةً مثل عبيد الطاير من “مجموعة الطاير” الذي يشغل منصب ووزير الدولة للشؤون المالية بدولة الإمارات، وكذلك عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري المغربي والذي يمتلك في نفس الوقت مجموعة شركات “أكوا”.
تتميز اغلب هذه التجارب العائلية بتاريخٍ عريقٍ في ميادين المال والأعمال، ذلك أن 10 شركاتٍ عربيةٍ يفوق عمرها 100 سنة، فيما يتراوح عمر البعض الأخر ما بين 50 إلى 75 سنةً ما يكرس تقاليد في تداول الأجيال على القيادة وتحمل المسؤولية.
وصول الأجيال الجديدة إلى مواقع قياديةٍ صلب هذه المؤسسات كانت منطلقًا لتحولاتٍ على مستوى الإدارة والتسيير وهو ما دفع بعض الشركات إلى إتباع معايير جديدةٍ وإعادة هيكلة التخصصات الإدارية والتنفيذية وتعيين خبراتٍ إداريةٍ في مناصب قياديةٍ من خارج النطاق العائلي في محاولةٍ لمواكبة المتغيرات والتطورات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق