إقتصادجهات

“شمس النفيضة” تسطع بآفاق الطاقة النظيفة

خلال أواسط الثمانينات عادت إحدى الكفاءات التونسية من العراق حاملة شهادة تخرج من جامعة “المستنصرية”. تلك الجامعة كانت في تلك الحقبة صرحاً علمياً يضاهي الجامعات الأوروبية. ذلك الشاب حمل معه إلى تونس أطروحة تخرجه في الطاقات المتجددة عن الطاقة الشمسية وآفاقها المستقبلية وذهب بها إلى “الوزارات الوطنية” المختصة أملاً في تجسيدها في تونس لكنه قوبل بتجاهل المسؤولين وسخرية البعض منهم.
اليوم وبعد مرور ثلاثة عقود عن مبادرة ذلك المهندس، تلتحق تونس بركب تكنولوجيا الطاقة الشمسية كمصدر للكهرباء النظيفة رخيصة التكلفة اعتماداً على المقومات المناخية في تونس، حيث الطقس المشمس كامل العام تقريباً.
محطة “شمس النفيضة” الذي أطلقت رسمياً الثلاثاء 30 جوان هي مشروع تونسي بإمكانيات وتصميم وكفاءات تونسية خالصة، وهي نتاج شراكة بين القطاعين العام والخاص ضمن إطار التراخيص التي انطلقت منذ سنة 2018.
المحطة تعد باكورة مشاريع مماثلة حصلت على الترخيص الرسمي وتشمل 6 محطات بطاقة إنتاج 1 ميغاواط و4 محطات أخرى بقوة 10 ميغاواط ينتظر أن ينطلق تركيزها بداية من السنة القادمة.
شراكة لمدة 25 سنة.
تعتمد مبادرة الشراكة بين القطاعين الخاص والعمومي في هذه التجربة بحسب السيد عادل الذيبي مدير المشروع على تشريك المؤسسات الصغرى والمتوسطة الجديدة وفتح المجال أمامها للاندماج في السوق المحلية عبر إنتاج الطاقة الشمسية لفائدة الشركة الوطنية للكهرباء والغاز بحسب عقد الترخيص.
واعتبر الذيبي في تصريح “لبوابة تونس” أن نجاح تجربة “شمس النفيضة” من شأنه تشجيع  الشباب والباعثين على الاستثمار في هذا القطاع الواعد في الطاقة والاقتصاد.
وتقدر تكلفة المشروع بحسب محدثنا بحوالي 3.3 مليون دينار منها 700 ألف دينار كتمويل ذاتي إلى جانب التمويل المتأتي من القروض البنكية الممنوحة لباعثي المؤسسات.
وأشار السيد عادل الذيبي إلى أن مدة الاستغلال تمتد على 25 سنة سيتم خلالها تزويد الشركة التونسية للكهرباء والغاز بالكهرباء بالطاقة بسعر تفاضلي يبلغ 247 مليمًا للكيلواط ساعة خلال 12 سنة ثم بسعر 210 مليم لمدة 8 سنوات.
3000 لوحاً شمسياً
تمتد المحطة الجديدة على مساحة هكتارين وتضم 3000 لوحاً شمسياً وينتظر أن يبلغ حجم إنتاجها بحسب المهندس عبد اللطيف حمودة المدير التقني للمشروع ما يقرب عن  7000 كيلواط يومياً.
وأوضح حمودة في حديثه “لبوابة تونس” أن حجم الإنتاج يتباين بحسب حالة الطقس والفصول لكن الدراسات الفنية تتوقع أن يكون حجم الإنتاج السنوي للكهرباء في حدود  1.7 جيغاوات سنويا.
وأكد المدير الفني للمشروع أن النجاعة الاقتصادية لهذه المبادرات مهمة على المستوى الاقتصادي في تخفيض تكلفة إنتاج الكهرباء على المستوى الوطني خاصة مع تركيز بقية المحطات المرخص لها ما سيرفع حجم الإنتاج السنوي بشكل هام.
وأشار حمودة إلى الفارق الهام في أسعار الطاقة الشمسية خاصة بالنسبة إلى المحطات الكبرى ذات سعة 10 ميغاواط والتي ستكون في حدود 120 مليم للكيلواط ساعة مقارنة بتكلفة الإنتاج اعتماداً على الغاز والمحروقات والبالغة حاليا 370 مليماً، ما من شأنه أن ينعكس إيجاياً لصالح المستهلك التونسي على المدى المتوسط.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق