سياسة

الغنوشي وفرضية عزله من رئاسة البرلمان.. ماذا قال الخبراء؟

تطرح إمكانية سحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي فرضياتٍ عدةً، بشأن تداعياتها السياسية على المشهد العام في البلاد، فضلاً عن ارتداداتها على البيت الداخلي.
وتبدو حركة النهضة بحسب المتابعين في وضعٍ غير مريحٍ على المستوى السياسي، في ظل إكراهاتٍ أجبرتها على القبول بتكليف هشام المشيشي لرئاسة الحكومة، الأمر الذي قد يضاعف خسائرها السياسية داخل البرلمان وخارجه، في ما لو تمكن خصومها من تأمين سقف الأصوات اللازمة لعزل رئيس المجلس، والمقدرة بمائةٍ وتسعة أصواتٍ.
انعكاسات داخلية
سيناريو، قد يضعف من موقف الحركة في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، ويحد من قدرتها على فرض شروطها، كما انه قد يشكل إخفاقًا عميقًا لرئيس الحركة.
فرضية، يصفها الكاتب والمحلل السياسي محمد صالح العبيدي في تصريحٍ لبوابة تونس “بالزلزال السياسي”، مرجحًا أنها قد تؤدي لإعلان الغنوشي اعتزال العمل السياسي ومغادرته قيادة الحركة.
ويلفت العبيدي، إلى أن عزل الغنوشي سيفتح الباب أمام مسائلته داخليًا من طرف قواعد الحركة وقياداتها التاريخية، والتي لن تقبل باستمرار رئاسته في ظل إخفاقاته المتكررة سياسيًا طوال الأشهر الماضية، بدءًا بالانتخابات الرئاسية وقرار ترشيح عبد الفتاح مورو، مرورًا بتكليف الحبيب الجملي بتشكيل الحكومة إلى جانب الفشل في إدارة دفة البرلمان والتحكم في التجاذبات التي شهدها.
تصاعد حالة الانفلات والتجاذبات داخل البرلمان، فسرها العبيدي “بعجز الغنوشي عن السيطرة إداريًا على المجلس، وعدم قدرته على إيجاد آلياتٍ لردع الفوضى ورأَب الصدع مع مختلف الكتل”.
ويزيد اتساع رقعة المعارضين لرئيس المجلس في تعقيد وضع الغنوشي بحسب محدثنا، والتي لم تعد منحصرةً في كتلة الدستوري الحر، بل أصبحت تشمل تحيا تونس والكتلة الديمقراطية والإصلاح والمستقبل، ما يجعل عملية طرح الثقة بحد ذاتها، وأيا كانت النتيجة بمثابة هزيمةٍ للرجل وضربةً قاسيةً لمكانته وتاريخه السياسي.
من جانبه، يرى الكاتب والباحث البحري العرفاوي، أن إسقاط الغنوشي ستكون نتائجه السياسية خطيرةً، نظرًا لكون مشروع سحب الثقة “لا يندرج في سياق الممارسة الديمقراطية، بقدر ما يتنزل في إطار طقسٍ سياسيٍ تهيمن عليه النكاية الإيديولوجية”.
وحذر العرفاوي من أن عزل الغنوشي سينظر إليه باعتباره “هزيمةً لمشروعٍ سياسيٍ” من جانب بعض الخصوم، وستكون عبير موسي والدستوري الحر المستفيد الأبرز، فضلاً عن أن هذا المنعرج السياسي سيغريها بمزيد التمدد وعدم الاكتفاء بتوسيع نفوذها برلمانيًا، وستعمل على استثمار ورقة تعبئة الشارع مجددًا.
واعتبر العرفاوي أن سحب الثقة من الغنوشي لن يمثل انتصارًا للآليات الديمقراطية وإرادة الصندوق، بقدر ما ستعد تصعيدًا “للفكر التصفوي والإقصائي”، الذي يتجاوز حدود الاحتجاج على أداء رئيس البرلمان.
تكلفة سياسية في مسار المشاورات الحكومية
إسقاط رئيس النهضة من سدة البرلمان، سيلقى بظلاله على مشاورات تشكيل الحكومة ويجبر الحركة على تقديم مزيدٍ من التنازلات القاسية، ويحد من مساحة المناورة المتاحة أمامها في المفاوضات، بحسب الأستاذ البحري العرفاوي.
قياس حجم تأثير عزل الغنوشي على المشاورات الحكومية، سيتحدد بحسب العرفاوي بطبيعة الوفد المفاوض والصلاحيات المخولة له، في ظل إمكانية غياب بعض الأسماء البارزة والقيادات المؤثرة التي قد تنشغل بترميم الأوضاع الداخلية بالحزب.
وبكل الأحوال، فإن “موقع النهضة ضمن المشاورات لكن يكون مريحًا بالنظر إلى رمزية الغنوشي التاريخية والسياسية” بحسب محدثنا، على الرغم من أن المعادلة ترتبط في هذه الحالة كذلك بالطرف المقابل، وخاصةً رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، ومدى محاولتهم الاستفادة سياسيًا من حالة الصدمة بهدف مزيد إضعاف الحركة وعزلها.
من جانبه، يشدد الكاتب والمحلل السياسي محمد صالح العبيدي، على أن النهضة لا تملك خياراتٍ متعددةً في سياق التفاعل مع هشام المشيشي ومسار المشاورات الحكومية، في ظل ما تكشفه استطلاعات الرأي عن تقدم الدستوري الحر في نوايا التصويت، وهو ما يجعل من الذهاب إلى انتخاباتٍ مبكرةٍ مغامرةً سياسيةً غير واردة باستراتيجيات الحركة.
واقع “سيجعل ضريبة سحب الثقة من الغنوشي في هذا التوقيت باهظةً للغاية”، بحسب تعبير محدثنا، كما سيكون تأثيره السلبي على تموقع الحركة بالمشهد السياسي وطنيًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق