أخبارمجتمعوطنية

في اليوم العالمي لمناهضة الانتحار…حين تصبح ثقافة اليأس في تونس مبرراً للانتحار

تحولت ظاهرة الانتحار إلى قضيةٍ عالميةٍ، بعد تنامي معدلاتها بشكل مخيف في كافة أرجاء العالم، إذ تقدر أعداد ضحايا الانتحار سنويًا بمئات الآلاف، وهو ما دفع بالمنظمات والهيئات الأممية والدولية، إلى إعلان العاشر من سبتمبر يوما عالميًا لمناهضة الانتحار.
وبحسب تقرير منظمة الصحة العالمية لسنة 2019، فإن ما لا يقل عن 800 ألف شخصٍ يلقون حتفهم سنويًا منتحرين.
ويحذر التقرير من انتشار محاولات الانتحار، الذي أصبح يقتل “أكثر من الحرب وجرائم القتل مجتمعة”. يمثل الانتحار السبب الرئيسي الثاني للوفاة بعد حوادث الطرقات، خاصة لدى فئة الشباب بين 15 و 29 عاماً.
اختلافات “معولمة”
وتختلف دوافع الانتحار ومسبباته بين المجتمعات، باختلاف الخصوصيات المعيشية والاقتصادية والاجتماعية، وكذلك الثقافية.
وتجمع أغلب البحوث والدراسات التي رصدت الظاهرة في العالم المتقدم، على كونها ناتجة عن الأمراض والاضطرابات النفسية والعصبية، التي تسببها عوامل عدة أبرزها الضغوط الناتجة عن العمل، أو نمط العيش وكذلك العوامل الذاتية.
والى جانب الضغوط والعوامل النفسية، يرتبط الانتحار بالبلدان المتقدمة بظواهر سلوكيةٍ، تتعلق بالإدمان على المخدرات والكحول.
في المقابل تظل النسبة الأعلى لحوادث الانتحار، منتشرةً بالدول النامية والأقل نموًا، بنسبة 79 ٪ بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية.
وتفسر أغلب الدراسات تضخم مشكلة الانتحار بهذه البلدان، بالأوضاع الاقتصادية والمشاكل الاجتماعية المنتشرة بها، من قبيل “النزاعات والكوارث والعنف وسوء المعاملة والشعور بالعزلة”.
وتعمق عوامل الفقر والبطالة والتهميش التي تعيشها عشرات البلدان من حجم المشكلة، نتيجة تنامي الشعور السلبي بالإحباط وانعدام الثقة والحلول، إلى جانب الإحساس بالإهمال من قبل أجهزة الدولة، ما يؤدي إلى اللجوء إلى الانتحار كردة فعلٍ.
تونس ..أزمات اجتماعية وتحولات سلوكية
تبدو هذه المؤثرات جليةً كعوامل محركةٍ ودافعةٍ لظاهرة الانتحار بتونس، والتي تحولت بحسب الأبحاث والمختصين إلى تعبيرٍ عن الاحتقان الاجتماعي، وأزمات التنمية خاصة بالمناطق الداخلية، إلى جانب تنامي انتحار الأطفال.
وبحسب إحصائيات المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فقد شهد النصف الأول من العام الماضي 146 حالة ومحاولة انتحارٍ في تونس، فيما رصدت الإحصائيات المتعلقة بشهر ماي الماضي 36 حالةً موثقةً .
أغلب حالات الانتحار المسجلة منذ 2011، سببها الفقر والخصاصة وتتصدر الولايات الداخلية الأقل حظًا على مستوى التنمية، والتي تعاني معدلات بطالةٍ مرتفعةٍ وضعف البنية التحتية وقلة فرص التشغيل، المراتب الأولى من حيث حالات الانتحار.
وكانت القيروان من بين أكثر الولايات، التي شهدت خلال النصف الأول من سنة 2019 عمليات انتحارٍ، بلغت 29 حالةً حدثت في التجمعات والمناطق الريفية الأكثر فقرًا وسجلت ضمن الإحصائيات حالات انتحار أطفال.
وتشير بعض الدراسات، إلى أن معدلات الانتحار تشهد تزايدًا مخيفًا خلال الفترات التي عرفت فيها البلاد أزماتٍ اجتماعيةً واقتصاديةً حادة،ضحاياها الفئات محدودة الدخل، والطبقات الأشد احتياجًا، ما يتسبب في تنامي شعور بالعجز والحرمان لدى كثيرٍ من الأشخاص.
ارتفاع عدد الأطفال المنتحرين في السنوات الأخيرة، يرجعها الخبراء إلى أزمة الثقة وغياب الحوار داخل الأسرة، والنقص في الإحاطة والتربية، بسبب تردى الأوضاع الاجتماعية والفقر والتفكك الأسري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق