أخبارسياسةعالميةوطنية

بعد غياب 6 سنوات…تونس تعين سفيراً في طرابلس…أي دور لها في رأب الصدع في البيت الليبي؟

كشفت الحركة السنوية لرؤساء البعثات الدبلوماسية، عن تعيين السيد الأسعد العجيلي سفيرَ تونس في طرابلس، ليصبح أول سفير تونسي في ليبيا منذ العام 2014.
قرار تعيين سفيرٍ تونسيٍ جديدٍ في ليبيا في هذا التوقيت، يأتي محملاً بإشاراتٍ ودلالاتٍ هامةٍ، تعكس بالدرجة الأولى عودة العلاقات السياسية إلى مجراها الطبيعي مع حكومة الوفاق الليبية، بعد التشنج الذي شهدته الفترة الماضية إثر تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد، في باريس جوان الماضي.
وبعد مغادرة البعثة الدبلوماسية التونسية ليبيا أكثر من ست سنواتٍ إثر تكرار عمليات اختطاف دبلوماسيين تونسيين ومواطنين كذلك، تبدو تسمية السفير التونسي بطرابلس بمثابة إعلانٍ عن عودة تونس إلى الساحة الليبية، في خضم استحقاقٍ سياسيٍ حاسمٍ في سبيل الوصول إلى حلٍ سياسيٍ ينهي سنواتٍ من الانقسام والاقتتال الداخلي.
ويرجح مراقبون أن تضطلع تونس خلال المرحلة الحالية، بدورٍ هامٍ في سياق جهود إنجاح الحل السياسي في ليبيا انطلاقاً من عواصم عربيةٍ ومغاربيةٍ.
وكان المكلف بالإعلام بوزارة الخارجية السيد بوراوي الإمام، قد اعتبر في تصريح لبوابة تونس أن “تونس تحرص بشكل دائم على لعب دورٍ متقدمٍ وايجابيٍ، من منطلق الحرص على إيجاد حلٍ سياسيٍ للازمة الليبية”.
وأشار الإمام، إلى أن تعيين سفيرٍ تونسيٍ في طرابلس دليل على “حضور الدبلوماسية التونسية بالساحة الليبية، ومشاركتها في لعب دورٍ متقدمٍ لدعم الأشقاء الليبيين، للتوصل إلى اتفاقٍ ليبيٍ ليبيٍ يضمن عودة الاستقرار إلى البلاد”.
واعتذر الإمام عن تقديم أي إيضاحاتٍ أو تفاصيل إضافيةٍ، بشأن المبادرة التونسية ضمن مسار الحل السياسي الليبي وموقعها منه.
تصريح المكلف بالإعلام صلب الخارجية التونسية يدعم الترجيحات بشأن حضورٍ تونسيٍ متوقعٍ بالساحة الليبية، ويبدو غير معلنٍ حتى اللحظة، بالتوازي مع دور دول الجوار الليبي، والذي يشمل مصر والجزائر والمغرب في دفع المفاوضات، ورعاية مساراتها المختلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وشهدت القاهرة الأحد 13 سبتمبر، لقاءً هو الثاني من نوعه منذ وقف إطلاق النار في ليبيا بين وفدٍ رسميٍ يضم ممثلين عن المجلس الأعلى للدولة في طرابلس، وشخصياتٍ سياسيةٍ وعسكريةٍ من حكومة الوفاق مع اللجنة الحكومية المصرية المكلفة بملف الأزمة الليبية.
وناقش المجتمعون خلال اللقاء، الموقف المصري من الأزمة الليبية ودعم مسار الحل السياسي.
الجهود العلنية التي تلعبها عواصم الجوار المغاربي لليبيا، ستكون متبوعة بحسب المراقبين بدورٍ دبلوماسيٍ في الكواليس تشرف عليه الأمم المتحدة والمبعوث الأممي الخاص، وتتضمن اجتماعاتٍ بين ممثلين عن الفرقاء الليبيين من الجانبين، لبحث الترتيبات العسكرية والأمنية المتعلقة بوقف إطلاق النار وتثبيت الهدنة والوضع الإنساني، إلى جانب مناقشة ورقات العمل الخاصة بخارطة الطريق السياسية.
ويبدو أن النية تتجه نحو اضطلاع تونس بهذا الدور الدبلوماسي البعيد عن المشهد العلني، بالتنسيق مع الأطراف العربية والدولية ولعدة اعتبارات موضوعية، أبرزها الموقف المحايد الرسمي لتونس تجاه طرفي الأزمة، والذي يجعل من تكليفها بالوساطة برعايةٍ أمميةٍ محل قبول من مختلف الفرقاء.
وتمثل تجربة تونس خلال السنوات الماضية، في تنظيم جانب من مسارات المفاوضات السابقة سواء التي سبقت توقيع اتفاق الصخيرات، أو المبادرات التي طرحها المبعوث السابق لأمين عام الأمم المتحدة غسان سلامة، فضلاً عن احتضان تونس المقر الرسمي للمبعوثين الأممين إلى ليبيا، عوامل داعمةً لجعل الدور التونسي أكثر عمقًا وتأثيرًا في هذه المرحلة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق