سياسةعالمية

حين يفقد اليساري العربي بوصلته ويساند التطبيع والصهيونية

كيف يتحول اليساري من الدفاع عن الحقوق الكونية ورفض الاحتلال إلى مساندة الاستعمار والدفاع عنه؟ المفارقة تحدث اليوم في دول عربية كثيرة، تقول الكاتبة لميس أندوني في مقالة لها في العربي الجديد نشرت الأحد 27 سبتمبر. تحذر أندوني من أن “خطورة اليساريين السابقين المتصهينين في أنها ترتدي عباءة الحداثة والعلمانية، ولديها أدوات تحليل ومفردات تبدو موضوعية وعميقة”.
وتستشهد بفئات من المعارضة السورية، وتقول “وفي زمن التطبيع المتهالك يبرز دور هؤلاء، وهو أخطر من دور أصوات تبرز هنا وهناك، تفتقر إلى أي ثقافة، تبايع إسرائيل ملكة عليهم، لأن هؤلاء يستعملون نهجا يقدّم التطبيع في سياق التفكير العقلاني وأهمية إنهاء الصراع للتركيز على تنمية بلادهم وتحرّرها من عبء التاريخ”.
وتعتبر الكاتبة أن “الظاهرة ليست جديدة لكنها أصبحت مستفحلة، في بلاد عربية كثيرة، تحوّل مثقفين يساريين وأعضاء في أحزاب شيوعية إلى مروجين للسياسة الأميركية، وأحياناً للاحتلال الإسرائيلي فلسطين”. تدين أندوني مباركة بعض اليساريين العرب الغزو الأميركي للعراق وإنكار وجود احتلال صهيوني في فلسطين مشيرة إلى أن هؤلاء تدعمهم منابر إعلامية أهمها قناة الحرة الأمريكية، ومؤسسات يمينية مثل معهد واشنطن لسياسات واشنطن، ومنظمات تقوم على دعم رسمي أمريكي هدفها “تشويه وعي جيل بل وأجيال”.
وتنبه الكاتبة إلى استدراج بعض المنظمات الدولية الشباب العربي الباحث عن فرص عمل لا سيما في أجواء القمع والترهيب في المنطقة العربية، حيث لا تجد فئات واسعة من الشباب والشابات غير المنظمات غير الحكومة الممولة من الخارج، لتحقيق جزء من أحلامها. وتقول إن “شيوعيين ويساريين سابقين يلتحقون بأكثر المنظمات تغييبا للوعي الوطني، ويبرزون منظّرين للخضوع للاستعمار. وهم يسوّغون استسلامهم برفض الخضوع للاستبداد أو هروبا منه. ومن يهرب من استبداد الحكام قد يقبل بأي جهة تحتويه أو تحميه”.
السوفيات والاحتلال الأمريكي وانهيار اليسار
وتقول الكاتبة إن تخلي يساريين وقوميين عرب عن القضايا التحرّرية ظهر بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وسقوط المنظومة الشرقية، مشيرة إلى أن فشل فكرة بناء يوتيوبا مجتمع العدالة الشيوعي جعل من هؤلاء يتجهون إلى تبنّي الليبرالية.
وتتابع “عشية الحرب على العراق عام 1991، ووضع البلد تحت حصار خانق، برزت ظاهرة المعارضة المدعومة أمريكياً، والتي أصبحت المطية التي ركبتها الإدارة الأمريكية لشرعنة غزو العراق تحت شعار إقامة الديمقراطية المخادع. وكشف الاحتلال الأمريكي انهيار تيارات يسارية، ليس في العراق وحسب…فشاهدنا انشقاقا في الحزب لتيار يدعم ما سمي “تحرير العراق”، وتنامى هذا التيار بوساطة تمويل غربي، خصوصا لمؤسساتٍ إعلامية، جذب كثيرين من أبناء العائلات الشيوعية والشباب اليساري. ولا عجب في ذلك، فإن أغلب الصحافيين العراقيين الأكثر ثقافة ومهنية جاؤوا من تلك المؤسسات، وكشف أغلبهم الارتباطات واللعبة، ولكن مثقفين من أسماء معروفة ومشهورة مستمرّون في ترويج السياسة الأميركية”.
كي الوعي
وتعتبر الكاتبة العراق مختبراً أمريكياً “لعملية كي الوعي” لأن دور العراق تاريخي في تشكيل الثقافة العربية، في أبعادها السياسية والفكرية والفنية بحسب تعبيرها.
وتنبه الكاتبة من خطر نشر ثقافة إعلام موجّه “حين يتبرّع يساري سابق لتحشيد الشباب لخدمة فكرة أن إسرائيل صديق للشعوب والحرية”. وتستدرك بالقول: “يبقى رفاق يساريون في كل العالم العربي في مواقعهم ثابتين على مواقفهم المبدئية، سواء بقوا في أحزابهم أو تركوها بحثا عن مساحات أوسع للتجديد. ويأتي هؤلاء لسرقة ماضيهم وتاريخهم، بل والتطوّع لسرقة تاريخ أوطان وشعوب، فالمثقف المتصهين كان يسارياً سابقا، مهمته تبرير سرقة حلم الحرية من النفوس”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق